
سباق الدرعية إي بري: تقييم الأداء لسيارات الجيل الثالث (Gen3) وكيف غيرت موازين القوى
في قلب الدرعية التاريخية، وتحت أضواء الكشافات الموفرة للطاقة التي ترسم لوحة فنية ليلية، لم تكن المنافسة في “إي بري” الأخير مجرد صراع بين السائقين، بل كانت استعراضاً للقوة التكنولوجية الخام. مع دخول سيارات الجيل الثالث (Gen3) إلى الحلبة، انتقلت بطولة العالم للفورمولا إي من مرحلة “إثبات المفهوم” إلى مرحلة “الأداء المتفوق”، محطمةً كافة الأرقام القياسية السابقة ومغيرةً استراتيجيات السباق بشكل جذري.
1. وحش التكنولوجيا: ما الذي يميز سيارة Gen3 عن سابقاتها؟
تعتبر سيارة الجيل الثالث قفزة هندسية هائلة؛ فهي أول سيارة سباق في العالم تم تصميمها وتطويرها خصيصاً لسباقات الشوارع الضيقة والمزدحمة بالمنعطفات مثل حلبة الدرعية.
- خفة الوزن والحجم: أصبحت السيارة أصغر حجماً وأقل وزناً بحوالي 60 كجم مقارنة بالجيل الثاني، مما يمنحها رشاقة استثنائية في تجاوز منعطفات الدرعية الـ 21.
- القوة الدافعة: ينتج المحرك الكهربائي الآن ما يصل إلى 350 كيلوواط (حوالي 470 حصاناً)، مما يسمح للسيارة بالوصول إلى سرعة قصوى تبلغ 322 كم/ساعة.
- نظام الدفع المزدوج: لأول مرة، تمت إضافة محرك أمامي مخصص لاستعادة الطاقة، مما يرفع إجمالي قدرة إعادة التوليد إلى 600 كيلوواط.
هذا الفيديو يوضح بشكل مرئي الفرق الهائل في التسارع والصوت التقني لسيارات Gen3 مقارنة بالأجيال السابقة، مع لقطات حية من Slalom الدرعية الشهير.
2. ثورة المكابح: وداعاً للهيدروليك الخلفي
من أكثر النقاط إثارة في تقييم أداء Gen3 في الدرعية هو غياب المكابح الهيدروليكية الخلفية التقليدية. تعتمد السيارة الآن بشكل كلي على الكبح الكهرومغناطيسي المتجدد في المحور الخلفي.
هذا التغيير أجبر السائقين على إعادة تعلم فن “الكبح”؛ فالحساسية المطلوبة للتحكم في السيارة عند مدخل المنعطفات أصبحت تتطلب دقة جراحية، مما زاد من فرص الخطأ وجعل السباق أكثر إثارة وتنافسية.
3. حلبة الدرعية: الاختبار الحقيقي للصمود والاستدامة
تعتبر حلبة الدرعية بطولها البالغ 2.49 كم اختباراً قاسياً لبطاريات السيارات. وبفضل تقنية Gen3، يتم الآن إنتاج 40% من الطاقة المستخدمة في السباق عن طريق “الكبح المتجدد” أثناء السباق نفسه.
| وجه المقارنة | الجيل الثاني (Gen2) | الجيل الثالث (Gen3) | التأثير في الدرعية |
| السرعة القصوى | 280 كم/ساعة | 322 كم/ساعة | تجاوزات أسرع في المستقيمات |
| قوة المحرك | 250 كيلوواط | 350 كيلوواط | تسارع مذهل بعد المنعطفات |
| استعادة الطاقة | 250 كيلوواط | 600 كيلوواط | تقليل الحاجة لحفظ الطاقة يدوياً |
| الوزن الإجمالي | 900 كجم | 840 كجم | مرونة أكبر في Slalom الدرعية |
4. كيف غيرت Gen3 استراتيجية السباق في الدرعية؟
قبل الجيل الثالث، كان السباق يعتمد بشكل كبير على “إدارة الطاقة” بطريقة دفاعية. أما مع Gen3، فقد تحول السباق في الدرعية إلى هجوم مستمر:
- الشحن فائق السرعة: مهدت هذه السيارات الطريق لتقنية “الشحن السريع” أثناء وقفات الصيانة (Attack Charge)، مما سيضيف بُعداً استراتيجياً جديداً للفرق.
- تآكل الإطارات: استخدام إطارات “هانكوك” المستدامة (المصنوعة من مواد معاد تدويرها بنسبة 26%) تطلب من الفرق أسلوب قيادة مختلفاً للحفاظ على التماسك في مسار الدرعية الرملي.
- وضع الهجوم (Attack Mode): مع القوة الإضافية، أصبح تفعيل وضع الهجوم في المنعطفات المحددة بالدرعية يخلق فوارق سرعة هائلة تسمح بتجاوزات لم تكن ممكنة سابقاً.
5. الاستدامة في قلب الصحراء: أكثر من مجرد سباق
تعتبر Gen3 “أول رياضة خالية من الكربون في العالم”، حيث يتم إعادة تدوير جميع الإطارات والبطاريات والألياف الكربونية للهيكل بعد انتهاء العمر الافتراضي. في الدرعية، يتم تعزيز هذا التوجه عبر استخدام مصادر طاقة متجددة لشحن السيارات، مما يجعل “إي بري الدرعية” نموذجاً عالمياً للفعاليات الرياضية الخضراء.
الأسئلة الشائعة حول سيارات Gen3 وسباق الدرعية (FAQ)
س1: هل سيارات Gen3 أسرع من سيارات الفورمولا 1؟
ج: في التسارع من 0 إلى 100 كم/ساعة، تتفوق سيارات الفورمولا إي Gen3 بشكل مذهل (تصل في حوالي 1.82 ثانية)، لكن سيارات الفورمولا 1 لا تزال تتفوق في السرعات القصوى على المستقيمات الطويلة.
س2: لماذا لا تستخدم سيارات Gen3 مكابح خلفية؟
ج: بهدف زيادة الكفاءة؛ حيث يقوم المحرك الكهربائي الخلفي بعكس قطبيته للعمل كـ “دينامو” يبطئ السيارة ويشحن البطارية في نفس الوقت، مما يلغي الحاجة لنظام هيدروليكي ثقيل في الخلف.
س3: ما هو شعور السائقين تجاه قيادة Gen3 في الدرعية؟
ج: يصف السائقون القيادة في الدرعية بأنها تشبه “التزلج السريع”؛ فالسيارة قوية جداً وخفيفة، والتماسك يتغير باستمرار بسبب الرياح الرملية، مما يجعلها أصعب سيارة قادوها على الإطلاق.
س4: هل تقنية الشحن السريع موجودة في سباق الدرعية 2025؟
ج: نعم، يتم اختبار تقنيات الشحن السريع (Attack Charge) بقوة 600 كيلوواط لتوفير طاقة إضافية في منتصف السباق، وهو ما سيغير شكل الوقفات الفنية مستقبلاً.
الخاتمة: عصر جديد من الإثارة الكهربائية
أثبت سباق الدرعية إي بري أن سيارات الجيل الثالث (Gen3) ليست مجرد تحديث تقني، بل هي إعادة تعريف كاملة لما يمكن أن تفعله السيارات الكهربائية. بين السرعات الجنونية والذكاء الاصطناعي في إدارة الطاقة، تظل الدرعية هي المسرح الأجمل لعرض هذا المستقبل. إذا كنت تظن أن سباقات الكهرباء تفتقر للإثارة، فإن نظرة واحدة على سيارات Gen3 وهي تلتهم منعطفات الدرعية ستغير رأيك للأبد.